السرخسي
591
شرح السير الكبير
لان نبات العانة يختلف فيه أحوال الناس . ألا ترى أن ذلك يبطئ في الأتراك ويسرع في الهنود . فلا يمكن أن يجعل حكما . وتأويل هذا أنه علم باخبار رسول الله إياه من طريق الوحي ان ذلك علامة بلوغ بني قريظة . وإنما حكم بذلك لان من جرت عليه الموسى منهم كان مقاتلا . وإنما حكم بقتل مقاتلهم . والمقاتل يقتل بالغا كان أو غير بالغ . ولكن الأول أصح لان غير البالغ إنما يقتل قبل الأسر إذا قاتل ، فأما بعد ما أسر فلا يقتل . ثم ذكر : أنه لما حكم فيهم سيقوا حتى حبسوا في دار بنت الحارث النجارية وأمر بهم أن يكتفوا . وهكذا ينبغي أن يصنع بالأسراء . قال الله تعالى ( حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق ) ( 1 ) . قال : ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني قريظة حتى قتل من قتل منهم في يوم صائف . وسمى ممن قتل منهم بين يدي رسول الله في المغازي : حيى بن أخطب ، وكعب بن أسيد ، وجماعة . فلما انتصف النهار قال النبي عليه السلام ، لا تجمعوا عليهم حر الشمس وحر السلاح . قيلوهم واسقوهم حتى يبردوا . ثم اقتلوا من بقي منهم . وفى المغازي ذكر أن رسول الله عليه السلام قام وقال لسعد بن معاذ : شأنك ومن بقي منهم . وكان الذين يلون قتلهم علي بن أبي طالب والزبير بن
--> ( 1 ) سورة محمد ، 47 ، الآية 4 .